أسعد بن مهذب بن مماتي
330
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
ورثاه جماعة كثيرة من الشعراء وخصوصا أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة . فإنه كان وفد عليه محافظة ووفاء ومدحه في تلك الحال وعزاه وابنه ورثاه وصنف في ذلك كتابا سماه . . نظم السلوك في مواعظ الملوك . وقدح ابن بسام في الكتاب المذكور وأذرى عليه وذكر أنه لم يف بما أشار اليه . فصل في ذكر الفقيه ابن حفص عمر بن الحسن الهورى : قال علي بن بسام كان صاحب الصلاة بقرطبة على عهد عبد الرحمن بن معاوية . وأفضى أمر إشبيلية إلى عباد وأبى حفص مدبرها فلما تمكن المعتضد واستقر واستقل وأوجس منه خيفة استأذنه في الرحيل فأذن له فتوجه إلى صقلية . ثم توجه إلى مصر فوصل إلى مكة ، وسمع الناس عليه البخاري ، ثم رجع إلى الأندلس واستأذن المعتضد في الإقامة بمرسية فأذن له في ذلك . ثم غلب الروم على ما يجاورها . ورأى أن ينتقل منها فخاطب المعتضد برقعة يحضه فيها على الجهاد بأشبيلية . فلما عاد إليها أكرمه واحترمه وفوض إليه الحل والعقد ثم استدعاه ليلة وهو سكران فقتله بيده . ولم تطل مدته بعده في الملك . فصل في ذكر الوزير أبو بكر ابن عمار : قال ابن بسام كان شاعرا مغلقا وفقيرا في مبدأ أمره . ومن جملة أخباره أنه مدح بعض أعيان شلب بقصيدة وقصده بها في آخر النهار فأخذها منه وأسر إلى غلامه بشئ فغاب عنه غمز لحظة ، وعاد ومعه مخلاة شعير ، واعتذر بما حضر فقبلها منه كارها . فلما انتهت به الحال إلى الوزارة . وأفضيت به إلى أعظم رياسة ، فنجم